محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
362
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
اكتساب / ذلك الفعل بهيئات مخصوصة , وإيقاعه على مقاصد متغايرة هي منشأ الحسن والقبح , والأمر والنّهي , والثّواب والعقاب , والذي اختصّت به المعتزلة دون القاضي [ أبي ] بكر أنّها قالت : إن قدرة العبد تؤثّر في صفة وجود فعله وفي سائر صفاته , والقاضي قال : تؤثّر في صفة الحسن والقبح دون صفة الوجود , لكن المعتزلة تقول : إنّ صفة الوجود ليست منشأ الحسن والقبح , والأمر والنّهي , وإنّما منشأها صفة الحسن والقبح الذي ذكر القاضي أنّها من آثار قدرة العبد , فثبت أنّهم قد اتفقوا في موضع يوجب الاتفاق فيه ترك التأثيم , فتفهّم ذلك فهو سرّ المسألة . الفرقة الثّالثة : من الأشعرية الذين قالوا : قدرة العبد تؤثّر [ بمُعين ] ( 1 ) . قال الرّازيّ : ويشبه أن يكون هذا قول أبي إسحاق الإسفرايني , وهو أقرب إلى الاعتزال من الفرقة الأولى , لأنّهم قد أثبتوا لقدرة العبد أثراً في صفة الوجود , وإنّما ينكر المعتزلة من قول هؤلاء تجويز مقدور بين قادرين ( 2 ) , وقد جوّزه شيخ الاعتزال أبو الحسين البصري المتكلّم , وإذا اتّحد الفعل واختلف الفاعلان جاز أن يحسن من أحدهما لإيقاعه على وجه حسن , ويقبح من الآخر لإيقاعه على وجه قبيح , وقد بسطت ذلك في ( ( الأصل ) ) ( 3 ) ثمّ اختصرته هنا لوضوحه عند أهل التمّييز .
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ي ) : ( ( لمعنى ) ) . والمثبت من ( س ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( مقدورين لقادرين ) ) . ( 3 ) ( 7 / 12 - 47 ) .